مجموعة مؤلفين
27
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
مقتطف من كلامه عليه السّلام في التوحيد الحمد للَّه الّذي بطن خفيّات الأمور ، ودلّت عليه أعلام الظّهور ، وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره . « 1 » أرانا من ملكوت قدرته ، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته ، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قوّته ، ما دلّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته ، فظهرت في البدائع الّتي أحدثها آثار صنعته ، وأعلام حكمته ، فصار كلّ ما خلق حجّة له ودليلا عليه ، وإن كان خلقا صامتا ، فحجّته بالتّدبير ناطقة ، ودلالته على المبدع قائمة . « 2 » فمن شواهد خلقه خلق السّماوات موطّدات بلا عمد ، قائمات بلا سند . دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكّئات ولا مبطئات ، ولولا إقرارهنّ له بالرّبوبيّة وإذعانهنّ بالطّواعية ، لما جعلهنّ موضعا لعرشه ، ولا مسكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطّيّب والعمل الصّالح من خلقه . « 3 » فانظر إلى الشّمس والقمر ، والنّبات والشّجر ، والماء والحجر ، واختلاف هذا اللّيل والنّهار ، وتفجّر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال
--> ( 1 ) ص 87 . ( 2 ) ص 126 . ( 3 ) ص 261 .